تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
العشرون تسمية الداعي إلى الشئ باسم الصارف عنه لما بينهما من التعلق ، ذكره السكاكي ، وخرج عليه قوله تعالى : ( ما منعك أن لا تسجد ) يعني ( ما دعاك ألا تسجد ) ؟ واعتصم بذلك في عدم زيادة ( لا ) : وقيل : معناه : ما حماك في ألا تسجد - أي من العقوبة - أي ما جعلك في منعة من عقوبة ترك السجود . وهذا لا يصح ، أما الأول فلم يثبت في اللغة وأما الثاني فكأن تركيبه : ( ما يمنعك ) سؤالا عما يمنعه لا بلفظ الماضي ، لأنه لا تخويف بماض . ويجاب بأن المخالفة تقتضي الأمنة ، كأنه قيل : ما أمنك حتى خالفت ! بيانا لاغتراره وعدم رشده ، وأنه إنما خالف وحاله حال من امتنع بقوته من عذاب ربه ، فكني عنه ب‍ ( ما منعك ) تهكما ، لا أنه امتنع حقيقة وإنما جسر جسارة من هو في منعة . ورد أيضا بأنه أجاب ب‍ ( أنا خير ) ، وهو لا يصلح جوابا إلا لترك السجود . وأجيب بأنه لم يجب ، ولكن عدل بذلك جواب مالا يمكن جوابه .