العشرون
تسمية الداعي إلى الشئ باسم الصارف عنه
لما بينهما من التعلق ، ذكره السكاكي ، وخرج عليه قوله تعالى : ( ما منعك أن
لا تسجد ) يعني ( ما دعاك ألا تسجد ) ؟ واعتصم بذلك في عدم زيادة ( لا ) :
وقيل : معناه : ما حماك في ألا تسجد - أي من العقوبة - أي ما جعلك في منعة
من عقوبة ترك السجود .
وهذا لا يصح ، أما الأول فلم يثبت في اللغة وأما الثاني فكأن تركيبه : ( ما يمنعك )
سؤالا عما يمنعه لا بلفظ الماضي ، لأنه لا تخويف بماض .
ويجاب بأن المخالفة تقتضي الأمنة ، كأنه قيل : ما أمنك حتى خالفت ! بيانا لاغتراره
وعدم رشده ، وأنه إنما خالف وحاله حال من امتنع بقوته من عذاب ربه ، فكني عنه
ب ( ما منعك ) تهكما ، لا أنه امتنع حقيقة وإنما جسر جسارة من هو في منعة .
ورد أيضا بأنه أجاب ب ( أنا خير ) ، وهو لا يصلح جوابا إلا لترك السجود .
وأجيب بأنه لم يجب ، ولكن عدل بذلك جواب مالا يمكن جوابه .
البرهان — صفحة 284
مساهمون: الزركشي
ص٢٨٤