تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بغير واسطة لتفوز بشرف المخاطبة ، إذ ليس من الفصيح أن يقول الرسول للمرسل إليه : قال لي المرسل : ( قل كذا وكذا ) ، ولأنه لا يمكن اسقاطها ، فدل على أن المراد بقاؤها ، ولابد لها من فائدة ، فتكون أمرا من المتكلم للمتكلم بما يتكلم به أمره شفاها بلا واسطة ، كقولك لمن تخاطبه : افعل كذا . الثالث والثلاثون خطاب المعدوم ويصح ذلك تبعا " لموجود ، كقوله تعالى : ( يا بني آدم ) ، فإنه خطاب لأهل ذلك الزمان ، ولكل من بعدهم ، وهو على نحو ما يجري من الوصايا في خطاب الانسان لولده وولد ولده ما تناسلوا بتقوى الله وإتيان طاعته . قال الرماني في تفسيره : وإنما جاز خطاب المعدوم لأن الخطاب يكون بالإرادة للمخاطب دون غيره ، وأما قوله تعالى : ( كن فيكون ) فعند الأشاعرة أن وجود العالم حصل بخطاب ( كن ) . وقالت : الحنفية : التكوين أزلي قائم بذات الباري سبحانه ، وهو تكوين لكل جزء من أجزاء العالم عند وجوده ، لا أنه يوجد عند ( كاف ونون ) . وذهب فخر الاسلام شمس الأئمة منهم إلى أن خطاب ( كن ) موجود عند إيجاد كل شئ ، فالحاصل عندهم في إيجاد الشئ شيئان : الإيجاد وخطاب ( كن ) .