تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الحق جل جلاله قد وعدهم بالمدد الكريم فقال : ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) وقوله تعالى : ( فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون ) . وقد جاء في مقابلة هذا القسم ما يراد منه الأخذ بالحزم والتأني بالحرب والاستظهار عليها بالعدة ، كقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ، وقوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) . ونحو ذلك في الترغيب والترهيب ما جاء في قصص الأشقياء تحذيرا لما نزل من العذاب ، وإخبارا " للسعداء فيما صاروا إليه من الثواب . السادس والعشرون خطاب التنفير كقوله تعالى : ( ولا يغتب بعضكم بعضا " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) فقد جمعت هذه الآية أوصافا " وتصويرا لما يناله المغتاب من عرض من يغتابه على أفظع وجه ، وفي ذلك محاسن كالاستفهام الذي معناه التقريع والتوبيخ ، وجعل ما هو الغاية في الكراهة موصولا بالمحبة ، وإسناد الفعل إلى ( أحدكم ) . وفيه إشعار بأن أحدا لا يحب ذلك ولم يقتصر على تمثيل الاعتبار بأكل لحم الانسان حتى جعله ( أخا ) ، ولم يقتصر على لحم الأخ حتى