تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
اتفاق جميع الشرائع على ذلك . ويستراح حينئذ من إيراد هذا السؤال من أصله . وعكس هذا أن يكون المراد عاما ، والمراد الرسول قوله : ( لقد أنزلنا إليكم كتابا " فيه ذكركم . . . ) بدليل قوله في سياقها : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) . وأما قوله في سورة الأنعام : ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ) فليس من هذا الباب . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون التقدير : ( فلا تكونن من الجاهلين ) في ألا تعلم أن الله لو شاء لجمعهم . ويحتمل ان يهتم بوجود كفرهم الذي قدره الله وأراده . ثم قال : ويظهر تباين ما بين قوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : ( فلا تكونن من الجاهلين ) وبين قوله عز وجل لنوح عليه السلام : ( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) ، وقد تقرر أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء . وقال مكي والمهدوي : الخطاب بقوله : ( فلا تكونن من الجاهلين ) للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد أمته ، وهذا ضعيف ولا يقتضيه اللفظ . وقال قوم : وقر نوح عليه السلام لسنه وشبيه . وقال قوم : جاء الحمل على النبي صلى الله عليه وسلم لقربه من الله ومكانته ، كما يحمل العاتب على قريبة أكثر من حمله على الأجانب . قال : والوجه القوي عندي في الآية هو أن ذلك لم يجئ بحسب النبيين ، وإنما جاء بحسب الأمر من الله ، ووقع النبي عنهما والعقاب فيهما .