تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) ، والمراد الإنس ، لأن الرسل لا تكون إلا من بني آدم . وحكى بعضهم فيه الاجماع ، لكن عن الضحاك ان من الجن رسولا اسمه يوسف ، لقوله تعالى : ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) واحتج الجمهور بقوله : ( ولو جعلناه ملكا " لجعلناه رجلا " ) ليحصل الاستئناس ، وذلك مفقود في الجن ، وبقوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا " . . . ) الآية ، وأجمعوا أن المراد بالاصطفاء النبوة . وأجيب عن تمسك الضحاك بالآية بأن البعضية صادقة بكون الرسل من بني آدم ، ولا يلزم إثبات رسل من الجن بطريق إثبات نفر من الجن ، يستمعون القرآن من رسل الإنس ، ويبلغونه إلى قومهم ، وينذرونهم ، ويصدق على أولئك النفر - من حيث إنهم رسل - الرسل . وقد سمى الله رسل عيسى بذلك حيث قال : ( إذ أرسلنا إليهم اثنين ) . وفي تفسير القرآن لقوام السنة إسماعيل بن محمد بن الفضل الحوري قال قوم : من الجن رسل ، للآية . وقال الأكثرون : الرسل من الإنس ، ويحى من الجن ، كقوله في قصة بلقيس : ( فناظرة بم يرجع المرسلون ) ، والمراد به واحد ، بدليل قوله : ( ارجع إليهم ) . وفيه نظر ، من جهة أنه يحتمل أن يكون الخطاب لرئيسهم ، فإن العادة جارية