تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ومنه قوله تعالى : ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا . . . ) الآية . وهذا مما لا تشريك كما فيه . وقال المبرد في " الكامل " : لا ينبغي أن يستعمل ضمير الجمع في واحد من المخلوقين على حكم الاستلزام ، لأن ذلك كبر وهو ، مختص به سبحانه . ومن هذا ما حكاه الحريري في شرح " الملحة " عن بعضهم أنه منع من إطلاق لفظه ( نحن ) على غير الله تعالى من المخلوقين ، لما فيها من التعظيم ، وهو غريب . وحكى بعضهم خلافا في نون الجمع الواردة في كلامه سبحانه وتعالى ، فقيل : جاءت للعظمة يوصف بها سبحانه ، وليس لمخلوق أن ينازعه فيها ، فعلى هذا [ القول ] يكره للملوك استعمالها في قولهم : ( نحن نفعل كذا ) . وقيل في علتها : إنها كانت لما كانت تصاريف أقضيته تجري على أيدي خلقه تنزلت أفعالهم منزلة فعله ، فلذلك ورد الكلام مورد الجمع ، فعلى هذا [ القول ] يجوز مباشرة النون لكل من لا يباشر بنفسه . فأما قول العالم : ( نحن نبين ) و ( نحن نشرح ) فمسفوح له فيه ، لأنه يخبر بنون الجمع عن نفسه وأهل مقالته .