تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
لأهل مكة ، وحكمه ذلك أنه يأتي بعد ( يا أيها الناس ) الأمر بأصل الإيمان ، ويأتي بعد ( يا أيها الذين آمنوا ) الأمر بتفاصيل الشريعة ، وإن جاء بعدها الأمر بالإيمان كان من قبيل الأمر بالاستصحاب . وقوله تعالى : ( وتوبوا إلى الله جميعا " أيه المؤمنون ) ، قيل : يرد الخطاب بذلك باعتبار الظاهر عند المخاطب ، وهم المنافقون ، فإنهم كانوا يتظاهرون بالإيمان ، كما قال سبحانه : ( قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) . وقد جوز الزمخشري في تفسير سرة المجادلة في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ) أن يكون خطابا " للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم ، وأن يكون للمؤمنين . ومن هذا النوع الخطاب ب‍ ( يا أيها النبي ) ( يا أيها الرسول ) ، ولهذا تجد الخطاب بالنبي في محل لا يليق به الرسول ، وكذا عكسه ، كقوله في مقام الأمر بالتشريع العام : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ) ، وفي مقام الخاص : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) ، ومثله : ( إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ) . وتأمل قوله : ( وقد بين يدي الله ورسوله ) في مقام الاقتداء بالكتاب والسنة ، ثم قال : ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) فكأنه جمع له المقامين : معنى النبوة والرسالة ، تعديدا " للنعم في الحالين .
البرهان — صفحة 229 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم