تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وقوله تعالى : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) وجرى أبو يوسف على الظاهر فقال : إن صلاة الخوف من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم . وأجاب الجمهور بأنه لم يذكر ( فيهم ) على أنه شرط ، بل على أنه صفة حال والأصل في الخطاب أن يكون لمعين . وقد يخرج على غير معين ليفيد العموم ، كقوله تعالى : ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) ، وفائدته الإيذان بأنه خليق بأن يؤمر به كل أحد ليحصل مقصوده الجميل . وكقوله : ( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ) ، أخرج في صورة الخطاب لما أريد العموم ، للقصد إلى تقطيع حالهم ، وأنها تناهت في الظهور حتى امتنع خفاؤها فلا تخص بها رؤية راء ، بل كل من يتأتى منه الرؤية داخل في هذا الخطاب ، كقوله تعالى : ( وإذا رأيت ثم رأيت نعيما " وملكا " كبيرا " ) ، لم يرد به مخاطب معين ، بل عبر بالخطاب ليحصل لكل واحد فيه مدخل ، مبالغة فيما قصد الله من وصف ما في ذلك المكان من النعيم والملك ، ولبناء الكلام في الموضعين على العموم لم يجعل ل‍ : ( ترى ) ولا ل‍ : ( رأيت ) مفعولا ظاهرا " ولا مقدرا ليشيع ويعم . وأما قوله تعالى : ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ) ، فقيل إنه من هذا الباب ، ومنعه قوم وقال : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولو للتمني لرسول الله صلى الله عليه وسلم كالترجي في : ( لعلهم يهتدون ) ، لأنه تجرع من