تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الرجعى ، إذا لولا هذا القرينة لكان الكل منحصرا في الطلقتين ، وهذه القرينة وإن كانت مذكورة في سياق ذكر الطلقتين إلا أنها جاءت في آية أخرى ، فلهذا جعلت من قسم المنفصلة . ومثال الثاني قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة . إلى ربها ناظرة ) فإنه دل على جواز الرؤية ، ويفسر به قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار ) ، حيث كان مترددا بين نفي الرؤية أصلا " وبين نفي الإحاطة والحصر دون أصل الرؤية . وأيضا قوله تعالى : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) ، فإنه لما حجب الفجار عن رؤيته خزيا لهم دل على إثباتها للأبرار ، وارتفع به الاجمال في قوله : ( لا تدركه الأبصار ) . وأما القرائن المعنوية فلا تنحصر . ومن مثله قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ، فإن صيغته صيغة الخبر ، ولكن لا يمكن حمله على حقيقته ، فإنهن قد لا يتربصن فيقع خبر الله بخلاف مخبره وهو محال ، فوجب اعتبار هذه القرينة حمل الصيغة على معنى الأمر صيانة لكلام الله تعالى عن احتمال المحال . ونظائره كثيرة فيما ورد من صيغة الخبر ، والمراد بها الأمر .
البرهان — صفحة 216 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم