إلى قوله : ( فينتقم الله منه ) إن المتعمد إنما خص بالذكر لما عطف عليه في آخر
الآية من الانتقام الذي لا يقع إلا في العمد دون الخطأ .
ومنها ما يخص بالذكر تعظيما له على سائر ما هو من جنسه ، كقوله تعالى : ( منها
أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) فخص النهى عن الظلم
فيهن ، وإن كان الظلم منهيا عنه في جميع الأوقات تفضيلا لهذه الأشهر وتعظيما للوزر فيها .
وقوله : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) .
ومنها أن يكون ذلك الوصف هو الغالب عليه ، كقوله تعالى : ( وربائبكم اللاتي
في حجوركم . . . ) الآية ، فإن الغالب من حال الربيبة أنها تكون في حجر أمها . ونحو :
( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم . . . ) ( 5 ) إلى قوله :
( ثلاث مرات . . . ) ( 5 ) الآية خص هذه الأوقات الثلاثة بالاستئذان ، لأن الغالب تبذل
البدن فيهن ، وإن كان في غير هذه الأوقات ما يوجب الاستئذان فيجب . وكذلك قوله :
( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ) ( 6 ) فالافتداء يجوز مع الأمر . وقوله : ( فليس
عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) . وقوله : ( فإن لم يكونا
رجلين فرجل وامرأتان ) ، وقوله : ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا " فرهان
مقبوضة ) فجرى التقييد بالسفر ، لأن الكاتب إنما يعدم غالبا فيه ، ولا يدل على منع
الرهن إلا في السفر ، كما صار إليه مجاهد .
البرهان — صفحة 23
مساهمون: الزركشي
ص٢٣