مثله ، فمن الأول قوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ، وقوله : ( إن جاءكم
فاسق بنبأ فتبينوا ) ، وقوله : ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) ،
فاشترط أولاد الصلب تنبيها على إباحة حلائل أبناء الرضاع ( 4 ) ، وليس في ذكر الحلائل
إباحة من وطئه الأبناء من الإماء بملك اليمين . وهذه الآية مما اجتمع فيه النوعان - أعني
المخالفة والمماثلة .
وكذلك قوله : ( لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن . . . ) ( 5 ) الآية ، فيه
وقوع الجناح في إبداء الزينة لمن عدا المذكورين من الأجانب ، ولم يكن فيه إبداؤها
لقرابة الرضاع .
ومن الثاني قوله تعالى في الصيد : ( ومن قتله منكم متعمدا " فجزاء مثل ما قتل
من النعم ) . فإن القتل إتلاف والإتلاف عمده وخطؤه ، فيستدل به على أن التعمد
ليس بشرط .
فإن قيل : فما فائدة التقييد في هذا القسم إذا كان المسكوت عنه مثله ، وهلا حذفت
الصفة واقتصر على قوله : ( ومن قتله منكم ) ؟
قلنا : لتخصيص الشئ بالذكر فوائد : منها اختصاصه في جنسه بشئ لا يشركه فيه
غيره من جملة الجنس ، كما في هذه الآية - أعني قوله : ( ومن قتله منكم متعمدا " )
البرهان — صفحة 22
مساهمون: الزركشي
ص٢٢