أو ضعيف التحقيق ، أو معتمدا على قول مفسر ليس عنده إلا علم بظاهر ، أو يكون
راجعا " إلى معقوله ، وهذه كلها حجب وموانع ، وبعضها آكد من بعض ، إذا كان العبد
مصغيا " إلى كلام ربه ، ملقى السمع وهو شهيد القلب لمعاني صفات مخاطبه ، ناظرا " إلى قدرته ،
تاركا للمعهود من علمه ومعقوله ، متبرئا من حوله وقوته ، معظما للمتكلم ، مفتقرا إلى
التفهم ، بحال مستقيم ، وقلب سليم ، وقوة علم ، وتمكن سمع لفهم الخطاب ، وشهادة
غيب الجواب ، بدعاء وتضرع ، وابتئاس وتمسكن ، وانتظار للفتح عليه من عند
الفتاح العليم . وليستعن على ذلك بأن تكون تلاوته على معاني الكلام وشهادة وصف
المتكلم ، من الوعد بالتشويق ، والوعيد بالتخيف ، والإنذار بالتشديد ، فهذا القارئ
أحسن الناس صوتا " بالقرآن ، وفى مثل هذا قال تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب
يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ) .
وهذا هو الراسخ في العلم ، جعلنا الله من هذا الصنف ، ( والله يقول الحق وهو يهدى
السبيل ) .
فصل
[ في القرآن علم الأولين والآخرين ]
وفى القرآن علم الأولين والآخرين ، وما من شئ إلا ويمكن استخراجه منه لمن
فهمه الله تعالى ، حتى إن بعضهم استنبط عمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا " وستين من قوله
تعالى في سورة المنافقين : ( ولن يؤخر الله نفسا " إذا جاء أجلها ) ، فإنها رأس ثلاث
البرهان — صفحة 181
مساهمون: الزركشي
ص١٨١