تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أو ضعيف التحقيق ، أو معتمدا على قول مفسر ليس عنده إلا علم بظاهر ، أو يكون راجعا " إلى معقوله ، وهذه كلها حجب وموانع ، وبعضها آكد من بعض ، إذا كان العبد مصغيا " إلى كلام ربه ، ملقى السمع وهو شهيد القلب لمعاني صفات مخاطبه ، ناظرا " إلى قدرته ، تاركا للمعهود من علمه ومعقوله ، متبرئا من حوله وقوته ، معظما للمتكلم ، مفتقرا إلى التفهم ، بحال مستقيم ، وقلب سليم ، وقوة علم ، وتمكن سمع لفهم الخطاب ، وشهادة غيب الجواب ، بدعاء وتضرع ، وابتئاس وتمسكن ، وانتظار للفتح عليه من عند الفتاح العليم . وليستعن على ذلك بأن تكون تلاوته على معاني الكلام وشهادة وصف المتكلم ، من الوعد بالتشويق ، والوعيد بالتخيف ، والإنذار بالتشديد ، فهذا القارئ أحسن الناس صوتا " بالقرآن ، وفى مثل هذا قال تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ) . وهذا هو الراسخ في العلم ، جعلنا الله من هذا الصنف ، ( والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ) . فصل [ في القرآن علم الأولين والآخرين ] وفى القرآن علم الأولين والآخرين ، وما من شئ إلا ويمكن استخراجه منه لمن فهمه الله تعالى ، حتى إن بعضهم استنبط عمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا " وستين من قوله تعالى في سورة المنافقين : ( ولن يؤخر الله نفسا " إذا جاء أجلها ) ، فإنها رأس ثلاث