تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فأما اللغة فعلى المفسر معرفة معانيها ، ومسميات أسمائها ، ولا يلزم ذلك القارئ . ثم إن كان ما تتضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم ، كفى فيه خبر الواحد والاثنين والاستشهاد بالبيت والبيتين ، وإن كان مما يوجب العلم لم يكف ذلك ، بل لا بد أن يستفيض ذلك اللفظ ، وتكثر شواهده من الشعر . وأما الإعراب ، فما كان اختلافه محيلا " للمعنى وجب على المفسر والقارئ تعلمه ، ليتوصل المفسر إلى معرفة الحكم ، وليسلم القارئ من اللحن ، وإن لم يكن محيلا " للمعنى وجب تعلمه على القارئ ليسلم من اللحن ، ولا يجب على المفسر ليتوصل إلى المقصود دونه ، على أن جهله نقص في حق الجميع . إذا تقرر ذلك ، فما كان من التفسير راجعا " إلى هذا القسم فسبيل المفسر التوقف فيه على ما ورد في لسان العرب ، وليس لغير العالم بحقائق اللغة ومفهوماتها تفسير شئ من الكتاب العزيز ولا يكفي في حقه تعلم اليسير منها ، فقد يكون اللفظ مشتركا " وهو يعلم أحد المعنيين . الثاني : ما لا يعذر واحد بجهله ، وهو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد ، وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليا لا سواه يعلم أنه مراد الله تعالى . فهذا القسم لا يختلف حكمه ، ولا يلتبس تأويله ، إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) ، وأنه لا شريك له في إلهيته ،