ولو قال : المراد من الآية كذا من غير أن سمع منه شيئا " فلا يحل ، وهو الذي نهى
عنه . انتهى .
وقال الراغب في مقدمة تفسيره :
اختلف الناس في تفسير القرآن : هل يجوز لكل ذي علم الخوض فيه ؟ فمنهم من
بالغ ومنع الكلام - ولو تفنن الناظر في العلوم ، واتسع باعه في المعارف - إلا بتوقيف عن
النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عمن شاهد التنزيل من الصحابة أو من أخذ منهم من التابعين ،
واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من فسر القرآن برأيه فقد أخطأ ) ، وفى رواية : ( من
قال في القرآن برأيه فقد كفر ) .
وقيل : إن كان ذا معرفة وأدب فواسع له تفسيره ، والعقلاء والأدباء فوضى في معرفة
الأغراض ، واحتجوا بقوله تعالى : ( ليدبروا آياته وليذكر أولوا الألباب )
[ أقسام التفسير ]
وقد روى عبد الرزاق في تفسيره : حدثنا الثوري عن ابن عباس ، أنه قسم
التفسير إلى أربعة أقسام : قسم تعرفه العرب في كلامها ، وقسم لا يعذر أحد بجهالته ، يقول
من الحلال والحرام ، وقسم يعلمه العلماء خاصة ، وقسم لا يعلمه إلا الله ، ومن ادعى علمه
فهو كاذب .
وهذا تقسيم صحيح .
فأما الذي تعرفه العرب ، فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم ، وذلك شأن اللغة
والإعراب .
البرهان — صفحة 164
مساهمون: الزركشي
ص١٦٤