تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وقال البيهقي في " شعب الإيمان " : هذا إن صح ، فإنما أراد - والله أعلم - الرأي الذي يغلب من غير دليل قام عليه ، فمثل هذا الذي لا يجوز الحكم به في النوازل ، وكذلك لا يجوز تفسير القرآن به . وأما الرأي الذي يسنده برهان فالحكم به في النوازل جائز ، وهذا معنى قول الصديق : ( أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي ! ) . وقال في " المدخل " : في هذا الحديث نظر ، وإن صح فإنما أراد - والله أعلم : فقد أخطأ الطريق ، فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة ، وفى معرفة ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة ، الذين شاهدوا تنزيله ، وأدوا إلينا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكون تبيانا لكتاب الله ، قال الله تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) . فما ورد بيانه عن صاحب الشرع ، ففيه كفاية عن ذكره من بعده ، وما لم يرد عنه بيان ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده ، ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم يرد . قال : وقد يكون المراد به من قال فيه برأيه من غير معرفة منه بأصول العلم وفروعه ، فتكون موافقته للصواب - وإن وافقه من حيث لا يعرفه - غير محمودة . وقال الإمام أبو الحسن الماوردي في نكته : قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره ، وامتنع من أن يستنبط به معاني القرآن باجتهاده . ولو صحبتها الشواهد ، ولم يعارض شواهدها نص صريح . وهذا عدول عما تعبدنا من معرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام منه ، كما قال تعالى ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) .
البرهان — صفحة 162 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم