الرابع : التفسير بالمقتضى
من معنى الكلام والمقتضب من قوة الشرع
وهذا هو الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس في قوله : ( اللهم فقهه
في الدين وعلمه التأويل ) .
وروى البخاري رحمه الله في كتاب الجهاد في صحيحه عن علي : هل خصكم
رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ ؟ فقال : ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة أو فهم
يؤتاه الرجل .
وعلى هذا قال بعض أهل الذوق : للقرآن نزول وتنزل ، فالنزول قد مضى ، والتنزل
باق إلى قيام الساعة .
ومن ها هنا اختلف الصحابة في معنى الآية ، فأخذ كل واحد برأيه على مقتضى
نظره في المقتضى .
ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل ، لقوله تعالى : ( ولا
تقف ما ليس لك به علم ) ، وقوله : ( وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) ،
وقوله تعالى : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) فأضاف البيان إليهم .
وعليه حملوا قوله صلى الله عليه وسلم ( من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من
النار ) ، رواه البيهقي من طرق ، من حديث ابن عباس . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من
تلكم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ) ، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ، وقال :
غريب من حديث ابن جندب .
البرهان — صفحة 161
مساهمون: الزركشي
ص١٦١