تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بعضهم يخبر عن الشئ بلازمه ونظيره ، والآخر بمقصوده وثمرته ، والكل يؤول إلى معنى واجد غالبا ، والمراد الجميع ، فليتفطن لذلك ، ولا يفهم من اختلاف العبارات ، اختلاف المرادات ، كما قيل : عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير هذا كله حيث أمكن الجمع ، فأما إذا لم يمكن الجمع ، فالمتأخر من القولين عن الشخص الواحد مقدم عنه إن استويا في الصحة ، وإلا فالصحيح المقدم ، وكثيرا ما يذكر المفسرون شيئا في الآية على جهة التمثيل لما دخل في الآية ، فيظن بعض الناس أنه قصر الآية على ذلك ولقد بلغني عن شخص أنه أنكر على الشيخ أبي الحسن الشاذلي قوله في قوله : ( نأت بخير منها أو مثلها ) : ما ذهب الله مولى إلا أتى بخير منه أو مثله . الثالث : الأخذ بمطلق اللغة فإن القرآن نزل ( بلسان عربي مبين ) . وقد ذكره جماعة ، ونص عليه أحمد بن حنبل في مواضع ، لكن نقل الفضل بن زياد عنه - وقد سئل عن القرآن - تمثل له رجل ببيت من الشعر ، فقال : ما يعجبني . فقيل : ظاهره المنع ، ولهذا قال بعضهم : في جواز تفسير القرآن بمقتضى اللغة روايتان عن أحمد . وقيل : الكراهة تحمل على من يصرف الآية عن ظاهرها إلى معان خارجة محتملة ، يدل عليها القليل من كلام العرب ، ولا يوجد غالبا إلا في الشعر ونحوه ، ويكون المتبادر خلافها . وروى البيهقي في شعب الإيمان عن مالك بن أنس قال : لا أوتي برجل غير عالم بلغات العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالا " .