تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
في الظاهر ، ما لم يفهم أنه رمى من وجه ، ولم يرم من جه ، ومن الوجه الذي لم يرم ما رماه الله عز وجل . وكذلك قال : ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) ، فإذا كانوا هم القاتلين كيف يكون الله تعالى هو المعذب ، وإن كان تعالى هو المعذب بتحريك أيديهم ، فما معنى أمرهم بالقتال ! فحقيقة هذا تستمد من بحر عظيم من علوم المكاشفات ، فلا بد أن يعلم وجه ارتباط الأفعال بالقدرة ، وتفهم وجه ارتباط القدرة بقدره الله تعالى حتى تتكشف وتتضح ، فمن هذا الوجه تفاوت الخلق في الفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير . فصل [ في أمهات مآخذ التفسير للناظر في القرآن ] لطالب التفسير مآخذ كثيرة ، أمهاتها أربعة : الأول : النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الطراز الأول ، لكن يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع ، فإنه كثير . وإن سواد الأوراق سواد في القلب . قال الميموني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ثلاث كتب ليس لها أصول : المغازي والملاحم والتفسير . قال المحققون من أصحابه : ومراد أن الغالب أنها ليس لها أسانيد صحاح متصلة ، وإلا فقد صح من ذلك كثير . فمن ذلك تفسير الظلم بالشرك في قوله تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) ،