في الظاهر ، ما لم يفهم أنه رمى من وجه ، ولم يرم من جه ، ومن الوجه الذي لم يرم ما رماه
الله عز وجل .
وكذلك قال : ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) ، فإذا كانوا هم القاتلين
كيف يكون الله تعالى هو المعذب ، وإن كان تعالى هو المعذب بتحريك أيديهم ، فما معنى
أمرهم بالقتال !
فحقيقة هذا تستمد من بحر عظيم من علوم المكاشفات ، فلا بد أن يعلم وجه ارتباط
الأفعال بالقدرة ، وتفهم وجه ارتباط القدرة بقدره الله تعالى حتى تتكشف وتتضح ،
فمن هذا الوجه تفاوت الخلق في الفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير .
فصل
[ في أمهات مآخذ التفسير للناظر في القرآن ]
لطالب التفسير مآخذ كثيرة ، أمهاتها أربعة :
الأول : النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهذا هو الطراز الأول ، لكن يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع ، فإنه كثير .
وإن سواد الأوراق سواد في القلب . قال الميموني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ثلاث
كتب ليس لها أصول : المغازي والملاحم والتفسير . قال المحققون من أصحابه : ومراد
أن الغالب أنها ليس لها أسانيد صحاح متصلة ، وإلا فقد صح من ذلك كثير .
فمن ذلك تفسير الظلم بالشرك في قوله تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) ،
البرهان — صفحة 156
مساهمون: الزركشي
ص١٥٦