من تحلى بغير ما هو فيه * فضحته شواهد الامتحان
وجرى في السباق جرية سكيت نفته الجياد عند الرهان
قال : حكي عن بعضهم أنه سئل عن ( الحاقة ) فقال : الحاقة : جماعة من الناس
إذا صاروا في المجلس قالوا : كنا في الحاقة . وقال آخر في قوله تعالى : ( يا أرض ابلعي
ماءك ويا سماء أقلعي ) قال : أمر الأرض باخراج الماء ، والسماء بصب الماء وكأنه
على القلب . وعن بعضهم في قوله تعالى : ( الموءودة سئلت ) قال : إن الله
ليسألكم عن الموؤودات فيما بينكم في الحياة الدنيا .
وقال آخر في قوله : ( فليتنافس المتنافسون ) قال : إنهم تعبوا في الدنيا ، فإذا
دخلوا الجنة تنعموا .
قال أبو القاسم : سمعت أبي يقول : سمعت علي بن محمد الوراق يقول : سمعت يحيى
ابن معاذ الرازي يقول : أفواه الرجال حوانيتها ، وأسنانها صنائعها ، فإذا فتح الرجل باب حانوته
تبين العطار من البيطار ، والتمار من الزمار ، والله المستعان على سوء الزمان ، وقلة الأعوان .
فصل
[ في حاجة المفسر إلى الفهم والتبحر في العلوم ]
كتاب الله بحره عميق ، وفهمه دقيق ، لا يصل إلى فهمة إلا من تبحر في العلوم ،
وعامل الله بتقواه في السر والعلانية ، وأجله عند مواقف الشبهات . واللطائف والحقائق
لا يفهمها فيه إلا من القى السمع وهو شهيد ، فالعبارات للعموم وهي للسمع ، والإشارات
البرهان — صفحة 153
مساهمون: الزركشي
ص١٥٣