تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
للخصوص وهي للعقل ، وللطائف للأولياء وهي المشاهد ، والحقائق للأنبياء ، وهي الاستسلام . وللكل وصف ظاهر وباطن ، وحد ومطلع ، فالظاهر التلاوة ، والباطن الفهم ، والحد إحكام الحلال والحرام ، والمطلع - أي الإشراق - من الوعد والوعيد ، فمن فهم هذه الملاحظة بان له بسط الموازنة ، وظهر له حال المعاينة . وفى صحيح ابن حبان عن ابن مسعود قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منه ظهر وبطن ) . ثم فوائده على قدر ما يؤهل له سمعه ، فمن سمعه من التالي ففائدته فيه علم أحكامه ، ومن سمعه كأنما يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤه على أمته بموعظته وتبيان معجزته ، وانشراح صدره بلطائف خطابه ، ومن سمعه كأنما سمعه من جبريل عليه السلام ، يقرؤه على النبي صلى الله عليه وسلم ، يشاهد في ذلك مطالعات الغيوب ، والنطق إلى ما فيه من الوعود ، ومن سمع الخطاب فيه من الحق فنى عنده ، وامحت صفاته ، وصار موصوفا بصفات التحقيق عن مشاهدة علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين . وقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه : لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرآن وجها . وقال ابن مسعود : من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن . قال ابن سبع في " شفاء الصدور " : هذا الذي قاله أبو الدرداء وابن مسعود لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر ، وقد قال بعض العلماء : لكل آية ستون الف فهم ، وما بقي من فهمها أكثر . وقال آخر : القرآن يحوى سبعة وسبعين ألف علم ومائتي علم ،