للخصوص وهي للعقل ، وللطائف للأولياء وهي المشاهد ، والحقائق للأنبياء ،
وهي الاستسلام .
وللكل وصف ظاهر وباطن ، وحد ومطلع ، فالظاهر التلاوة ، والباطن الفهم ،
والحد إحكام الحلال والحرام ، والمطلع - أي الإشراق - من الوعد والوعيد ، فمن فهم هذه
الملاحظة بان له بسط الموازنة ، وظهر له حال المعاينة . وفى صحيح ابن حبان عن ابن مسعود
قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية
منه ظهر وبطن ) .
ثم فوائده على قدر ما يؤهل له سمعه ، فمن سمعه من التالي ففائدته فيه علم أحكامه ، ومن
سمعه كأنما يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤه على أمته بموعظته وتبيان معجزته ،
وانشراح صدره بلطائف خطابه ، ومن سمعه كأنما سمعه من جبريل عليه السلام ، يقرؤه على
النبي صلى الله عليه وسلم ، يشاهد في ذلك مطالعات الغيوب ، والنطق إلى ما فيه من الوعود ،
ومن سمع الخطاب فيه من الحق فنى عنده ، وامحت صفاته ، وصار موصوفا بصفات التحقيق
عن مشاهدة علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين . وقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه :
لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرآن وجها .
وقال ابن مسعود : من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن .
قال ابن سبع في " شفاء الصدور " : هذا الذي قاله أبو الدرداء وابن مسعود
لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر ، وقد قال بعض العلماء : لكل آية ستون الف فهم ، وما
بقي من فهمها أكثر . وقال آخر : القرآن يحوى سبعة وسبعين ألف علم ومائتي علم ،
البرهان — صفحة 154
مساهمون: الزركشي
ص١٥٤