تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ومثل قوله تعالى للمندوبين إلى الغزو ، عند قيام النفير : ( انفروا خفافا " وثقالا " ) ، قيل : شيوخا وشبابا . وقيل : أغنياء وفقراء ، وقيل : عزابا ومتأهلين ، وقيل : نشاطا وغير نشاط . وقيل : مرضى وأصحاء ، وكلها سائغ جائز ، والآية محمولة عليها ، لأن الشباب والعزاب والنشاط والأصحاء خفاف ، وضدهم ثقال . ومثل قوله تعالى : ( ويمنعون الماعون ) ، قيل : الزكاة المفروضة ، وقيل : العارية ، أو الماء ، أو النار ، أو الكلأ ، أو الرفد ، أو المغرفة ، وكلها صحيح ، لأن مانع الكل آثم . وكقوله تعالى : ( الناس من يعبد الله على حرف ) فسره أبو عبيد ، أي لا يدوم ، وقال ثعلب : أي على شك . وكلاهما قريب ، لأن المراد أنه غير ثابت على دينة ، ولا تستقيم البصيرة فيه . وقيل : في القرآن ثلاث آيات ، في كل منها مائة قول ، قوله : ( فاذكروني أذكركم ) ، ( وإن عدتم عدنا ) ، ( وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) . فهذا وأمثاله ليس محظورا على العلماء استخراجه ، بل معرفة واجبة ، ولهذا قال تعالى : ( وابتغاء تأويله ) . ولولا أن له تأويلا سائغا في اللغة لم يبينه سبحانه . والوقف على قوله : ( والراسخون ) . قال القاضي أبو المعالي : إنه قول الجمهور ، وهو مذهب ابن مسعود ،