تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
البارئ خاصة ، و ( الإيمان ) المستعمل في التصديق المطلق تارة ، وفى تصديق الحق تارة . وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة . وقيل : التأويل كشف ما انغلق من المعنى ، ولهذا قال البجلي : التفسير يتعلق بالرواية ، والتأويل يتعلق بالدراية ، وهما راجعان إلى التلاوة والنظم المعجز الدال على الكلام القديم القائم بذات الرب تعالى . قال أبو نصر القشيري : ويعتبر في التفسير الاتباع والسماع ، وإنما الاستنباط فيما يتعلق بالتأويل ، وما لا يحتمل إلا معنى " واحدا حمل عليه . وما احتمل معنيين أو أكثر ، فإن وضع لأشياء متماثلة كالسواد ، حمل على الجنس عند الإطلاق ، وإن وضع لمعان مختلفة ، فإن ظهر أحد المعنيين حمل على الظاهر ، إلا أن يقوم الدليل ، وإن استويا سواء كان الاستعمال فيهما حقيقة أو مجازا ، أو في أحدهما حقيقة وفى الآخر مجاز كلفظه ( المس ) فإن تنافى الجمع فمجمل يتوقف على البيان من غيره . وإن تنافيا ، فقد قال قوم : يحمل على المعنيين . والوجه عندنا التوقف . وقال أبو القاسم بن حبيب النيسابوري والبغوي والكواشي وغيرهم : التأويل صرف الآية إلى معنى " موافق لما قبلها وما بعدها ، تحتمله الآية ، غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط . قالوا : وهذا غير محظور على العلماء بالتفسير ، وقد رخص فيه أهل العلم ، وذلك مثل قوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ، قيل : هو الرجل يحمل في الحرب على مائة رجل ، وقيل : هو الذي يقنط من رحمة الله . وقيل : الذي يمسك عن النفقة . وقيل : هو الذي ينفق الخبيث من ماله . وقيل : الذي يتصدق بماله كله ، ثم يتكفف الناس ، ولكل منه مخرج ومعنى .