تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقيل : أصله من الإيالة ، وهي السياسة ، فكأن المؤول للكلام يسوى الكلام ، ويضع المعنى فيه موضعه . [ الفرق بين التفسير والتأويل ] ثم قيل : التفسير والتأويل واحد بحسب عرف الاستعمال : والصحيح تغايرهما . واختلفوا ، فقيل : التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل ، ورد أحد الاحتمالين إلى ما يطابق الظاهر . قال الراغب : التفسير أعم من التأول ، وأكثر استعماله في الألفاظ ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني ، كتأويل الرؤيا ، وأكثره يستعمل في الكتب الإلهية ، والتفسير يستعمل في غيرها . والتفسير أكثر ما يستعمل في معاني مفردات الألفاظ . واعلم أن التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن ، وبيان المراد ، أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره ، وبحسب المعنى الظاهر وغيره ، والتفسير أكثره في الجمل . والتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ ، كالبحيرة والسائبة والوصيلة ، أو في وجيز مبين بشرح ، كقوله : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ، وإما في كلام مضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها ، كقوله : ( إيما النسئ زيادة في الكفر ) ، وقوله : ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) ، وأما التأويل فإنه يستعمل مرة عاما ، ومرة خاصا ، نحو ( الكفر ) يستعمل تارة في الجحود المطلق ، وتارة في جحود