وقيل : أصله من الإيالة ، وهي السياسة ، فكأن المؤول للكلام يسوى الكلام ،
ويضع المعنى فيه موضعه .
[ الفرق بين التفسير والتأويل ]
ثم قيل : التفسير والتأويل واحد بحسب عرف الاستعمال : والصحيح تغايرهما .
واختلفوا ، فقيل : التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل ، ورد أحد الاحتمالين
إلى ما يطابق الظاهر .
قال الراغب : التفسير أعم من التأول ، وأكثر استعماله في الألفاظ ، وأكثر استعمال
التأويل في المعاني ، كتأويل الرؤيا ، وأكثره يستعمل في الكتب الإلهية ، والتفسير
يستعمل في غيرها . والتفسير أكثر ما يستعمل في معاني مفردات الألفاظ .
واعلم أن التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن ، وبيان المراد ، أعم من
أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره ، وبحسب المعنى الظاهر وغيره ، والتفسير أكثره
في الجمل .
والتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ ، كالبحيرة والسائبة والوصيلة ، أو في وجيز
مبين بشرح ، كقوله : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ، وإما في كلام مضمن لقصة
لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها ، كقوله : ( إيما النسئ زيادة في الكفر ) ، وقوله :
( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) ، وأما التأويل فإنه يستعمل مرة
عاما ، ومرة خاصا ، نحو ( الكفر ) يستعمل تارة في الجحود المطلق ، وتارة في جحود
البرهان — صفحة 149
مساهمون: الزركشي
ص١٤٩