تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
معاني القرآن ، كالزجاج ومن قبله وغيرهم ، وفى بعض كلام الواحدي : أكبر أهل المعاني الفراء والزجاج وابن الأنباري ، قالوا كذا كذا ، ومعاني القرآن للزجاج لم يصنف مثله . وحيث أطلق المتأخرون أهل المعاني ، فمرادهم بهم مصنفو العلم المشهور . وأما التفسير في اللغة ، فهو راجع إلى معنى الإظهار والكشف ، وأصله في اللغة من التفسرة ، الذي وهي القليل من الماء الذي ينظر فيه الأطباء ، فكما أن الطبيب بالنظر فيه يكشف عن علة المريض ، فكذلك المفسر ، يكشف عن شأن الآية وقصصها ومعناها ، والسبب الذي أنزلت فيه ، وكأنه تسمية بالمصدر ، لأن مصدر ( فعل ) جاء أيضا على ( تفعلة ) ، نحو : جرب تجربة ، وكرم تكرمة . وقال ابن الأنباري : قول العرب : فسرت الدابة وفسرتها ، إذا ركضتها محصورة لينطلق حصرها ، وهو يؤول إلى الكشف أيضا . فالتفسير كشف المغلق من المراد بلفظه ، وإطلاق للمحتبس عن الفهم به ، ويقال : فسرت الشئ أفسره تفسيرا ، وفسرته أفسره فسرا ، والمزيد من الفعلين أكثر في الاستعمال ، وبمصدر الثاني منها سمى أبو الفتح بن جنى كتبه الشارحة حتى ( الفسر ) . وقال آخرون : هو مقلوب من ( سفر ) ومعناه أيضا الكشف ، يقال : سفرت المرأة سفورا ، إذا ألقت خمارها عن وجهها ، وهي سافرة ، وأسفر الصبح أضاء ، وسافر فلان ، وإنما بنوه على التفعيل ، لأنه للتكثير ، كقوله تعالى : ( يذبحون أبناءكم ) ، ( وغلقت الأبواب ) ، فكأنه يتبع سورة بعد سورة ، وآية بعد أخرى .