ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( وكان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة فله الشكر ، والشكر
درجات ) . وإنما يتبين بأن يبقى من العمل بعد الكفارة فضل ، وهو النافلة ، وهو المسمى
بالباقيات الصالحات ، لمن قلت ذنوبه ، وكثرت صالحاته . فذلك الشكر . ومن
كثرت ذنوبه وقلت صالحاته فأكلتها الكفارات ، فذلك المرجو له دخول الجنة . ومن زادت
ذنوبه فلم تقم صالحاته بكفارة ذنوبه ، فذلك المخوف عليه ، ( إلا أن يشاء ربى
شيئا ) .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( أنتم الغر المحجلون يوم القيامة ) في قوله تعالى : ( يوم
ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم ) .
وكذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ) ، وهذا
كله داخل في قوله تعالى : ( وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) وجاءت
( لام كي ) ها هنا إشعارا ووعدا وبشارة لهم بنعم أخرى واردة عليهم من الشرائع لم تأت
بعد ، ولذلك قال يوم الإكمال في حجة الوداع : ( اليوم أكملت لكم دينكم
وأتممت عليكم نعمتي ) .
ومن ذلك حديث الأذان وكيفيته بقوله : ( أشهد أن لا إله إلا الله ) من قوله :
( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ) وتكرارها في قوله :
( لا إله إلا هو ) .
وقوله : ( أشهد أن محمدا رسول الله ) في قوله تعالى : ( محمد رسول الله ) ،
البرهان — صفحة 137
مساهمون: الزركشي
ص١٣٧