وقوله صلى الله عليه وسلم : ( رأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به ) من مفهوم قوله تعالى :
( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا " ) .
وبتصديق كلمة الله ، اتبعه كونا " وملة ، وهكذا حاله حيث جاءت ( صدقا )
و ( عدلا ) . فتطلب صدق كلماته بترداد تلاوتك لكتابه ، ونظرك في مصنوعاته ، فهذا هو
قصد سبيل المتقين ، وأرفع مراتب الإيمان ، قال تعالى : ( فآمنوا بالله ورسوله النبي
الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ) وقال لزكريا : ( أن الله يبشرك بيحيى
مصدقا " بكلمة من الله وسيدا " ) . ولما كان عيسى عليه السلام من أسماء كلماته لم يأت
يوم القيامة بذنب لطهارته وزكاته .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا ينام ) في قوله : ( سنة ولا نوم ) .
وقوله : ( ولا ينبغي له أن ينام ) من قوله ( القيوم ) ، وفسره صلى الله عليه
وسلم بقوله : ( يخفض القسط ويرفعه ، ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار
قبل عمل الليل ) ، ومصداقه أيضا قوله تعالى : ( قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك
من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) .
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ) وقال :
( الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة أيام ) ، ( ورمضان إلى رمضان كفارة
لما بينهما ) في قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) فهذا رمضان
بعشرة أشهر العام ، ويبقى شهران داخلان في كرم الله تعالى وحسن معاملته .
البرهان — صفحة 135
مساهمون: الزركشي
ص١٣٥