البلد ) يمكن أن يريد به المدينة ، ويكون في الآية تعريض بحرمة البلدين ، حيث
أقسم بهما ، وتكراره البلد مرتين دليل على ذلك ، وجعل الإسمين لمعنيين أولى من
أن يكونا لمعنى واحد ، وأن يستعمل الخطاب في البلدين أولى من استعماله في أحدهما ، بدليل
وجود الحرمة فيهما .
ومن ذلك حديث الدجال .
قلت : وقع سؤال بين جماعة من الفضلاء في أنه : ما الحكمة أنه لم يذكر الدجال
في القرآن ! وتلمحوا منه في ذلك حكما " ، ثم رأيت هذا الإمام قال : إن في القرآن تعريضا "
بقصته في قصة السامري وقوله سبحانه : ( وإن لك موعدا " لن تخلفه ) ، وقوله
في سورة الإسراء في قوله : ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في
الأرض مرتين ولتعلن علوا " كبيرا " . فإذا جاء وعد أولاهما ) ، فذكر الوعد
الأول ، ثم ذكر الكرة التي لبني إسرائيل عليه ، ثم ذكر الآخرة فقال : ( فإذا جاء
وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم . . . ) الآية ، ثم قال : ( وإن عدتم عدنا ) ،
وفيه إشارة إلى خروج عيسى .
وكذلك هو في الآيات الأول من سورة الكهف في قوله : ( وإنا لجاعلون ما عليها
صعيدا جرزا " ) ، والدجال مما على الأرض ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( من
قرأ الآيات من أول سورة الكهف عصمه الله من فتنة الدجال ) ، يريد والله أعلم : من
البرهان — صفحة 140
مساهمون: الزركشي
ص١٤٠