قلت : قد جاء في حديث آخر : ( وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر ) ،
مع قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) . انتهى .
وقال في الجمعة : ( فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن
كنتم تعلمون ) وكذلك قال في الصوم : ( وأن تصوموا خير لكم إن كنتم
تعلمون ) ، أشار إلى سر في الجمعة ، وفضل عظيم ، أراهما الزيارة والرؤية في الجنة ،
فإنها تكون في يوم الجمعة . وكذلك أشار في الصيام بقوله : ( إن كنتم تعلمون )
إلى سر في الصيام ، وهو حسن عاقبته وجزيل عائدته ، فنبه صلى الله عليه وسلم بقوله :
( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك ) .
وقوله وقد رأى أعقابهم تلوح لم يصبها الماء : ( ويل للأعقاب من النار ) ، في
مفهوم ( فاغسلوا ) ، في معنى قوله : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) ، وغسل
هو قدميه وعمهما غسلا .
وقال : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب
أليم ) مع قوله : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا " خالدا " فيها
وله عذاب مهين ) .
وقوله : ( إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه وخرج من كل خطيئة نظر إليها بعينيه . . . )
الحديث ، من قوله تعالى : ( ولكن يريد ليطهركم ) أي من ذنوبكم ( وليتم نعمته
عليكم لعلكم تشكرون ) أي ترقون في درجة الشكر فيتقبل أعمالكم القبول الأعلى .
البرهان — صفحة 136
مساهمون: الزركشي
ص١٣٦