تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قلت : قد جاء في حديث آخر : ( وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر ) ، مع قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) . انتهى . وقال في الجمعة : ( فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) وكذلك قال في الصوم : ( وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ) ، أشار إلى سر في الجمعة ، وفضل عظيم ، أراهما الزيارة والرؤية في الجنة ، فإنها تكون في يوم الجمعة . وكذلك أشار في الصيام بقوله : ( إن كنتم تعلمون ) إلى سر في الصيام ، وهو حسن عاقبته وجزيل عائدته ، فنبه صلى الله عليه وسلم بقوله : ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك ) . وقوله وقد رأى أعقابهم تلوح لم يصبها الماء : ( ويل للأعقاب من النار ) ، في مفهوم ( فاغسلوا ) ، في معنى قوله : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) ، وغسل هو قدميه وعمهما غسلا . وقال : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) مع قوله : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا " خالدا " فيها وله عذاب مهين ) . وقوله : ( إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه وخرج من كل خطيئة نظر إليها بعينيه . . . ) الحديث ، من قوله تعالى : ( ولكن يريد ليطهركم ) أي من ذنوبكم ( وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) أي ترقون في درجة الشكر فيتقبل أعمالكم القبول الأعلى .
البرهان — صفحة 136 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم