تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شيئا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه ، ولا ترى نظما أحسن تأليفا " وأشد تلاؤما وتشاكلا من نظمه . وأما معانيه ، فكل ذي لب يشهد له بالتقديم في أبوابه ، والرقى في أعلى درجاته . وقد توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام ، وأما أن توجد مجموعة في نوع واحد منه فلم توجد إلا في كلام العليم القدير ، [ الذي أحاط بكل شئ علما ، وأحصى كل شئ عددا ] . فخرج من هذا أن القرآن إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف ، مضمنا أصح المعاني ، من توحيد الله تعالى وتنزيهه في صفاته ، ودعاء إلى طاعته ، وبيان لطريق عبادته ، في تحليل وتحريم ، وحظر وإباحة ، ومن وعظ وتقويم ، وأمر بمعروف ونهى عن منكر ، وإرشاد إلى محاسن الأخلاق ، وزجر عن مساويها ، واضعا " كل شئ منها موضعه الذي لا يرى شئ أولى منه ، ولا يتوهم في صورة العقل أمر أليق به منه ، مودعا أخبار القرون الماضية وما نزل من مثلات الله بمن عصى وعاند منهم ، منبئا عن الكوائن المستقبلة في الأعصار الماضية من الزمان ، جامعا " في ذلك بين الحجة والمحتج له ، والدليل والمدلول عليه ، ليكون ذلك أوكد للزوم ما دعا إليه ، وإنباء عن وجوب ما أمر به ونهى عنه .
البرهان — صفحة 103 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم