وفرق الإمام فخر الدين بينهما بأن المثل هو الذي يكون مساويا للشئ في تمام الماهية ،
والمثل هو الذي يكون مساويا له في بعض الصفات الخارجة عن الماهية .
وقال حازم في كتاب " منهاج البلغاء " : وأما الحكم والأمثال ; فإما أن يكون
الاختيار فيها بجري الأمور على المعتاد فيها ، وإما بزوالها في وقت عن المعتاد ; عن جهة
الغرابة أو الندور فقط ، لتوطن رسول النفس بذلك على ما لا يمكنها التحرز منه ; إذ لا يحسن منها
التحرز من ذلك ، ولتحذر ما يمكنها التحرز منه ويحسن بها ذلك ، ولترغب فيما يجب أن
يرغب فيه ، وترهب فيما يجب أن ترهبه ، وليقرب عندها ما تستبعده ، ويبعد لديها تستقر به ;
وليبين لها أسباب الأمور ، وجهات الاتفاقات البعيدة الاتفاق بها ; فهذه قوانين الأحكام
والأمثال ; قلما يشذ عنها من جزئياتها شئ .
فمنه قوله : * ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) * .
وقوله : * ( أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ) * .
وقوله : * ( إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) * .
وقوله : * ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت
بيتا ) * .
وقوله : * ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) * .
وقوله : * ( ضرب الله مثلا للذين كفروا ) * إلى قوله : * ( ومريم ابنة
عمران . . . ) * الآيات .
البرهان — صفحة 491
مساهمون: الزركشي
ص٤٩١