تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وذلك المتحصل هو المثل الأعلى ; في قوله تعالى : * ( ولله المثل الأعلى ) * ، وقد جاء : * ( أنه لا إله إلا الله ) * ففسر بجهة الوحدانية . وقال مجاهد في قوله تعالى : * ( وقد خلت من قبلهم المثلات ) * : هي الأمثال ، وقيل : العقوبات . وقال الزمخشري : المثل في الأصل بمعنى المثل ، أي النظير ; يقال : مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه . ثم قال : ويستعار للحال ، أو الصفة ، أو القصة إذا كان لها شأن وفيها غرابة . انتهى . وظاهر كلام أهل اللغة أن " المثل " ، بفتحتين : الصفة كقوله : * ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) * ، وكذا * ( مثل الجنة ) * . وما اقتضاه كلامه من اشتراط الغرابة مخالف أيضا لكلام اللغويين . وما قاله من أن المثل والمثل بمعنى ينبغي أن يكون مراده باعتبار الأصل وهو الشبه ; وإلا فالمحققون - كما قاله ابن العربي - على أن المثل ( بالكسر ) عبارة عن شبه المحسوس ، وبفتحها عيارة عن شبه المعاني المعقولة ; فالإنسان مخالف للأسد في صورته مشبه له في جراءته وحدته ، فيقال للشجاع أسد ، أي يشبه الأسد في الجرأة ، ولذلك يخالف الانسان الغيث في صورته ، والكريم من الانسان يشابهه في عموم منفعته . وقال غيره : لو كان المثل والمثل سيان للزم التنافي بين قوله : * ( ليس كمثله شئ ) * ، وبين قوله * ( ولله المثل الأعلى ) * فإن الأولى نافية له والثانية مثبتة له .