تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
يقول . كما اضمحل هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به ولا ترجى بركته ، وكذلك يضمحل الباطل عن أهله . وفى الحديث الصحيح : " إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكان منا طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها طائفة أمسكت الماء فشرب الناس واستقوا وزرعوا ، وكانت منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماء ، ولا تنبت كلأ ، وذلك مثل من فقه في دين الله فنفعه ما بعثني الله به من الهدى والعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " . وقد ضرب الله للمنافقين مثلين : مثلا بالنار ، ومثلا بالمطر ، فقال : * ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا . . . ) * الآية ، يقال : أضاء الشئ وأضاءه حدثنا غيره فيستعمل لازما ومتعديا ، فقوله : * ( أضاءت ما حوله ) * هو متعد ; لأن المقصود أن تضئ النار ما حول من يريدها حتى يراها ، وفى قوله في البرق : * ( كلما أضاء لهم ) * ، ذكر اللازم ; لأن البرق بنفسه يضئ بغير اختيار الانسان ; فإذا أضاء البرق سار ، وقد لا يضئ ما حول الانسان ، إذ يكون البرق وصل إلى مكان دون مكان ، فجعل سبحانه المنافقين كالذي أوقد نارا فأضاءت ثم ذهب ضوءها ، ولم يقل " انطفأت " ، بل قال : * ( ذهب الله بنورهم ) * ; وقد يبقى مع ذهاب النور حرارتها فتضر . وهذا المثل يقتضى أن المنافق حصل له نور ثم