تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وقوله : * ( كمثل صفوان عليه تراب . . . ) * الآية . وقوله : * ( الذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) * ، ثم قال : * ( أو كظلمات في بحر لجي . . . ) * الآية . وقوله تعالى : * ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) * . فهذه أمثال قصار وطوال مقتضية من كلام الكشاف . * * * فإن قلت : في بعض هذه الأمثلة تشبيه أشياء بأشياء لم يذكر فيها المشبهات : وهلا صرح بها ; كما في قوله تعالى : * ( وما يستوى الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ قليلا ما تذكرون ) * ؟ قلت : كما جاء ذلك تصريحا فقد جاء مطويا ، ذكره على طريق الاستعارة ، كقوله تعالى : * ( وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ) * ، وكقوله : * ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان ) * . والصحيح الذي عليه علماء البيان أن التمثيلين من جملة التمثيلات المركبة المقربة لا يتكلف لكل واحد شئ بقدر شبهه به ; بناء على أن العرب تأخذ أشياء فرادى معزولا بعضها من بعض ، تشبهها بنظائرها ، كما جاء في بعض الآيات من القرآن . وقد تشبه أشياء قد تضامت وتلاحقت حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها ، وذلك كقوله