وقوله : * ( كمثل صفوان عليه تراب . . . ) * الآية .
وقوله : * ( الذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا
جاءه لم يجده شيئا ) * ، ثم قال : * ( أو كظلمات في بحر لجي . . . ) * الآية .
وقوله تعالى : * ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) * .
فهذه أمثال قصار وطوال مقتضية من كلام الكشاف .
* * *
فإن قلت : في بعض هذه الأمثلة تشبيه أشياء بأشياء لم يذكر فيها المشبهات : وهلا
صرح بها ; كما في قوله تعالى : * ( وما يستوى الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا
الصالحات ولا المسئ قليلا ما تذكرون ) * ؟
قلت : كما جاء ذلك تصريحا فقد جاء مطويا ، ذكره على طريق الاستعارة ، كقوله
تعالى : * ( وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ) * ،
وكقوله : * ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل
يستويان ) * .
والصحيح الذي عليه علماء البيان أن التمثيلين من جملة التمثيلات المركبة المقربة
لا يتكلف لكل واحد شئ بقدر شبهه به ; بناء على أن العرب تأخذ أشياء فرادى
معزولا بعضها من بعض ، تشبهها بنظائرها ، كما جاء في بعض الآيات من القرآن . وقد
تشبه أشياء قد تضامت وتلاحقت حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها ، وذلك كقوله
البرهان — صفحة 492
مساهمون: الزركشي
ص٤٩٢