تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
أما استعارته للحال فكقوله : * ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) * ; أي حالهم العجيب الشأن كحال الذي استوقد نارا . وأما استعارته للوصف فكقوله تعالى : * ( ولله المثل الأعلى ) * أي الوصف الذي له شأن ، وكقوله : * ( مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ) * ، وكقوله : * ( كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا ) * وقوله : * ( كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ) * ، وقوله سبحانه : * ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) * . وأما استعارته للقصة ثم فكقوله تعالى : * ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) * أي فيما قصصنا عليك من العجائب قصة الجنة العجيبة ; ثم أخذ في بيان عجائبها . لا يقال : إن في هذه الأقسام الثلاثة تداخلا ; فإن حال الشئ هي وصفه ، ووصفه هو حاله ; لأنا نقول : الوصف يشعر ذكره بالأمور الثابتة الذاتية أو قاربها من جهة اللزوم للشئ وعدم الانفكاك عنه ، وأما الحال فيطلق على ما يتلبس به الشخص مما هو غير ذاتي له ولا لازم ، فتغايرا . وإن أطلق أحدهما على الآخر فليس ذلك إطلاقا حقيقيا . وقد يكون الشئ مثلا له في الجرم ، وقد يكون ما تعلقه النفس ويتوهم من الشئ مثلا ، كقوله تعالى : * ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) * ; معناه أن الذي يتحصل في النفس الناظر في أمرهم ، كالذي يتحصل في نفس الناظر من أمر المستوقد ; قاله ابن عطية ، وبهذا يزول الإشكال الذي في تفسير قوله : * ( مثل الجنة ) * وقوله : * ( ليس كمثله شئ ) * ; لأن ما يحصل للعقل من وحدانيته وأزليته ونفى ما لا يجوز عليه ليس يماثله فيه شئ ;