تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
تعالى : * ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ) * ، فإن الغرض تشبيه حال اليهود في جهلها بما معها من التوراة وآياتها الباهرة بحال الحمار الذي يحمل أسفار الحكمة ، وليس له من حملها إلا الثقل والتعب من غير فائدة . وكذلك قوله تعالى : * ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ) * ، المراد قلة ثبات زهرة الدنيا كقلة بقاء الخضرة . وقد ضرب الله تعالى لما أنزله من الإيمان والقرآن مثلين ، مثله بالماء ، ومثله بالنار ، فمثله بالماء لما فيه من الحياة ، وبالنار لما فيه من النور والبيان ; ولهذا سماه الله روحا لما فيه من الحياة وسماه نورا لما فيه من الإنارة ; ففي سورة الرعد قد مثله بالماء فقال : * ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها . . . ) * الآية ، فضرب الله الماء الذي نزل من السماء فتسيل الأودية بقدرها ، كذلك ما ينزله من العلم والإيمان فتأخذه القلوب كل قلب بقدره ، والسيل يحتمل زبدا رابيا ، كذلك ما في القلوب يحتمل شبهات وشهوات . ثم قال : * ( ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ) * ; وهذا المثل بالنار التي توقد على الذهب والفضة والرصاص والنحاس فيختلط بذلك زبد أيضا كالزبد الذي يعلو السيل ، قال الله تعالى : * ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) * ، كذلك العلم النافع يمكث في القلوب بالتوحيد وعبادة الله وحده . روى ابن أبي حاتم عن قتادة قال : هذه ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد ،
البرهان — صفحة 493 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم