تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
والزجر ، والاعتبار ، والتقرير وترتيب المراد للعقل ، وتصويره في صورة المحسوس ; بحيث يكون نسبته للفعل كنسبة المحسوس إلى الحس . وتأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر ، وعلى المدح والذم ، وعلى الثواب والعقاب ، وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره ، وعلى تحقيق أمر وإبطال أمر ، قال تعالى : * ( وضربنا لكم الأمثال ) * ، فامتن علينا بذلك لما تضمنت هذه الفوائد ، وقال تعالى : * ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) * ، وقال : * ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) * . والأمثال مقادير الأفعال ، والمتمثل به كالصانع الذي يقدر صناعته ، كالخياط يقدر الثوب على قامة المخيط ، ثم يفريه ، ثم يقطع . وكل شئ به قالب ومقدار ، وقالب الكلام ومقداره الأمثال . وقال الخفاجي : سمى مثلا لأنه ماثل بخاطر الانسان أبدا ، أي شاخص ، فيتأسى به ويتعظ ، ويخشى ويرجو ، والشاخص المنتصب . وقد جاء بمعنى الصفة ، كقوله تعالى : * ( ولله المثل الأعلى ) * أي الصفة العليا ، وهو قول " لا إله إلا الله " ، وقوله : * ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) * أي صفتها . ومن حكمته تعليم البيان ; وهو من خصائص هذه الشريعة ، والمثل أعون شئ على البيان . فإن قلت : لماذا كان المثل عونا على البيان ، وحاصله قياس معنى بشئ ، من عرف ذلك المقيس فحقه الاستغناء عن شبيهه ، ومن لم يعرفه لم يحدث التشبيه عنده معرفة !