النوع الحادي والثلاثون
معرفة الأمثال
الكائنة فيه
وقد روى البيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن القرآن نزل
على خمسة أوجه : حلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ، فاعملوا بالحلال ، واجتنبوا
الحرام ، واتبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال .
وقد عده الشافعي مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن . فقال : ثم معرفة
ما ضرب فيه من الأمثال الدوال على طاعته ، المثبتة لاجتناب معصيته ، وترك الغفلة عن
الحفظ ، والازدياد من نوافل الفضل . انتهى .
وقد صنف فيه من المقدمين الحسن بن الفضل وغيره . ; وحقيقته اخراج الأغمض
إلى الأظهر ; وهو قسمان : ظاهر وهو المصرح به ، وكامن وهو الذي لا ذكر للمثل فيه ،
وحكمه حكم الأمثال .
وقسمه أبو عبد الله البكراباذي إلى أربعة أوجه : أحدها اخراج ما لا يقع عليه الحس
إلى ما يقع عليه ، وثانيها اخراج ما لا يعلم ببديهة العقل إلى ما يعلم بالبديهة ، ، وثالثها اخراج
ما لم تجر به العادة إلى ما جرت به العادة ، ورابعها اخراج مالا قوة له من الصفة إلى ما له
قوة . انتهى .
وضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور كثيرة : التذكير ، والوعظ ، والحث ،
البرهان — صفحة 486
مساهمون: الزركشي
ص٤٨٦