ومنه ما يخفى كالفراش ، ويطعمون الطعام ، فالفراش محسوس والطعام ثابت ، ووزنهما
واحد ; وهما جسمان ، لكن يعتبر في الأول مكان التشبيه ، فإن التشبيه محسوس ، وصفة
التشبيه غير محسوس ، فالمشبه به غير محسوس في حالة الشبه ، إذا جعل جزءا من صفة المشبه به
من حيث هو مستفرش مبثوث ، لا من حيث هو جسم ; وأما الطعام فهو المحسوس المعطى
للمحتاجين .
وكذلك : * ( وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم وطعمكم ابن حل لهم ) *
ثبتت الألف في الأول ; لأنه سفلى بالنسبة إلى طعامنا لمكان التشديد عليهم فيه ، وحذفت
من الثاني لأنه علوي بالنسبة إلى طعامهم ، لعلو ملتنا على ملتهم .
وكذلك : * ( كانا يأكلان الطعم ) * ، فحذفت لعلو هذا الطعام .
وكذلك : غلقت الأبوب ) * " غلقت " فيه التكثير في العمل ، فيدخل به
أيضا ما ليس بمحسوس من أبواب الاعتصام فحذفت الألف لذلك ، ويدل عليه :
* ( واستبقا الباب ) * * ( وألفيا سيدها لدا الباب ) * ، فأفرد " الباب " المحسوس من أبواب
الاعتصام .
وكذلك : * ( وفتحت أبوبها ) * ; محذوف لأنها من حيث فتحت ملكوتية علوية ،
و : * ( مفتحة لهم الأبواب ) * ملكية من حيث هي لهم ، فثبتت الألف . و * ( قيل
ادخلوا أبواب جهنم ) * ، ثابتة لأنها من جهة دخولهم محسوسة سفلية . وكذلك :
* ( سبعة أبواب ) * من حيث حصرها العدد في الوجود ، ملكية فثبتت الألف .
البرهان — صفحة 393
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٣