فهو أخص من الكتاب المطلق ، أو المضاف إلى الله .
وفى الحجر : * ( وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ) * ، فإن هذا
" كتاب " إهلاك القرى ، وهو أخص من كتاب الآجال .
وفى الكهف : * ( واتل ما أوحى إليك من كتاب ) * ، فإن هذا أخص
من " الكتاب " الذي في قوله : * ( أتل ما أوحى إليك من الكتب ) * ، لأنه أطلق
هذا ، وقيد ذلك بالإضافة إلى الاسم المضاف إلى معنى في الوجود ، والأخص أظهر تنزيلا .
وفى النمل : * ( تلك آيات القرآن وكتاب مبين ) * ، هذا " الكتاب " جاء
تابعا للقرآن ، والقرآن جاء تابعا للكتاب ، كما جاء في الحجر : * ( تلك آيات الكتاب
وقرءان مبين ) * ، فما في النمل له خصوص تنزيل مع الكتاب الكلى ، فهو تفصيل
للكتاب الكلى بجوامع كليته .
ومن ذلك حذف الألف في : * ( بسم الله ) * تنبيها على علوه في أول رتبة الأسماء
وانفراده ، وأن عنه انقضت الأسماء ; فهو بكليها ; أي يدل عليه إضافته إلى اسم الله الذي هو جامع
الأسماء كلها ، أولها ، ولهذا لم يتسم به غير الله ، بخلاف غيره من أسمائه ، فلهذا ظهرت الألف
معها ، تنبيها على ظهور التسمية في الوجود ، وحذفت الألف التي قبلها الهاء من اسم الله ،
وأظهرت التي مع اللام من أوله ، دلالة على أنه الظاهر من جهة التعريف والبيان ، الباطن
من جهة الإدراك والعيان .
وكذلك حذفت الألف قبل النون من اسمه : " الرحمن " حيث وقع ، بيانا لأنا
نعلم حقائق تفصيل رحمته في الوجود ، فلا يفرق في علمنا بين الوصف والصفة ، وإنما الفرقان
البرهان — صفحة 390
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٠