في التسمية والاسم ، لا في معاني الأسماء المدلول عليها بالتسمية ، بل نؤمن بها إيمانا مفوضا
في علم حقيقته إليه .
قلت : وعلماء الظاهر يقولون : للاختصار وكثرة الاستعمال ، وهو من خصائص الجلالة
الشريفة ، فإن همزة الوصل الناقصة من اللفظ في الدرج تثبت خطا إلا في البسملة ، وفى قوله
في هود : * ( بسم الله مجريها ) * ، ولا تحذف إلا بشرطين .
أن تضاف إلى اسم الله - ولهذا أثبتت في * ( باسم ربك ) * - وأن تكون قبله الباء ،
ولم يشترط الكسائي الثاني ، فجوز حذفها كما تحذف في " بسم الملك " ; والجمهور
على الأول .
وكذلك حذف الألف في كثير من أسماء الفاعلين مثل : " قدر " و " علم " ، وذلك
أن هذه الألف في وسط الكلمة .
وكذلك الألف الزائدة في الجموع السالمة والمكسرة ، مثل " القنتين " ، و " الأبرار "
و " الجلل " ، و " الإكرم " ، و " اختلف " ، و " استكبر " ، فإنها كلها وردت لمعنى مفصل
يشتمل عليه معنى تلك اللفظة ، فتحذف حيث يبطن التفصيل ، وتثبت حيث يظهر .
وكذلك ألف الأسماء الأعجمية كإبرهيم لأنها زائدة لمعنى غير ظاهر في لسان العربي ;
لأن العجمي بالنسبة إلى العربي باطن خفى لا ظهور له ، فحذفت ألفه .
قال أبو عمرو : اتفقوا على حذف الألف من الأعلام الأعجمية [ المستعملة ]
كإبرهيم وإسماعيل ، واسحق ، وهارون ، ولقمن [ وشبهها ] ، وأما حذفها من : سليمان ،
وصلح ، وملك - وليست بأعجمية - فلكثرة الاستعمال ; فأما ما لم يكثر استعماله من الأعجمية
البرهان — صفحة 391
مساهمون: الزركشي
ص٣٩١