* ( أيه المؤمنون ) * ، و * ( أيه الساحر ) * ، و * ( أيه الثقلان ) * ، والباقي
بإثبات الألف ، والسر في سقوطها في هذه الثلاثة الإشارة إلى معنى الانتهاء إلى غاية
ليس وراءها في الفهم رتبة يمتد النداء إليها ، وتنبيه على الاقتصار والاقتصاد من حالهم
والرجوع إلى ما ينبغي .
وقوله : * ( وتوبوا إلى الله جميعا ) * يدل على أنهم كل المؤمنين ، على العموم
والاستغراق فيهم . وقوله تعالى حكاية عن فرعون : * ( إن هذا لساحر عليم ) *
وقول فرعون : * ( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) * يدل على عظم علمه
عندهم ليس فوقه أحد . وقوله : * ( سنفرغ لكم أيه الثقلان ) * ، فإقامة الوصف مقام
الموصوف يدل على عظم الصفة الملكية ، فإنها تقتضي جميع الصفات الملكوتية والجبروتية ،
فليس بعدها رتبة أظهر في الفهم على ما ينبغي لهم من الرجوع إلى اعتبار آلاء الله في
بيان النعم ليشكروا ، وبيان النقم ليحذروا .
وكذلك حذفت الألف الآتية لمد الصوت بالنداء ، مثل * ( يقوم ) * ، * ( يعباد ) * لأنها
زائدة للتوصل بين المرتبتين ; وذلك أمر باطن ليس بصفة محسوسة في الوجود .
قال أبو عمرو : كل ما في القرآن من ذكر " آيتنا " فبغير الألف ، إلا في
موضعين : في * ( بآياتنا ) * ، و * ( آياتنا بينات ) * .
البرهان — صفحة 396
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٦