وكذلك : * ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا ) * ، الشئ هنا معدوم ، وإنما
علمناه من تصور مثله الذي قد وقع في الوجود فنقل له الاسم فيه ، من حيث إنه يقدر أنه
يكون مثله في الوجود ، فزيدت الألف تنبيها على اعتبار المعدوم من جهة تقدير الوجود ،
إذ هو موجود في الأذهان ، معدوم في الأعيان .
وهذا بخلاف قوله في النحل : * ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه ) * ، فإن الشئ هنا
من جهة قول الله ، لا يعلم كيف ذلك ، بل نؤمن به تسليما لله سبحانه فيه ، فإنه سبحانه
يعلم الأشياء بعلمه لا بها ، ونحن نعلمها بوجودها لا بعلمنا ، فلا تشبيه ولا تعطيل .
وكذلك : * ( إلى فرعون وملائه ) * ، زيدت الألف بين اللام والهمزة ، تنبيها على
تفصيل مهم ظاهر الوجود .
ومثله زيادتها في " مائة " ، لأنه اسم يشتمل على كثرة مفصلة بمرتبتين : آحاد
وعشرات :
قال أبو عمرو في المقنع : لا خلاف في رسم ألف الوصل الناقصة من اللفظ في
الدرج ، نحو : * ( عيسى ابن مريم ) * * ( والمسيح ابن مريم ) * وهو نعت ، كما
أثبتوها في الخبر نحو : * ( عزير ابن الله ) * ، و * ( المسيح ابن الله ) * ، ولم تحذف
إلا في خمسة مواضع .
قال : ولا خلاف في زيادة الألف بعد الميم في " مائة " و " مائتين " ، حيث وقعا ،
البرهان — صفحة 385
مساهمون: الزركشي
ص٣٨٥