وكذا * ( تبوؤوا الدار والإيمان ) * اختاروها سكنا ، لكن لا على الجهة المحسوسة ; لأنه
سوى بينهما ، وإنما اختاروها سكنا لمرضاة الله ; بدليل وصفهم بالإيثار مع الخصاصة ; فهذا
دليل زهدهم في محسوسات الدنيا ، وكذلك * ( فاؤوا ) * لأنه رجوع معنوي .
وكذلك : * ( عسى الله أن يعفو عنهم ) * ، حذفت ألفه لأن كيفية هذا الفعل
لا تدرك ، إذ هو ترك المؤاخذة ; إنما هو أمر عقلي .
وكذلك * ( وعتوا عتوا كبيرا ) * ، هذا عتو على الله ، لذلك وصفه بالكبر فهو
باطل في الوجود .
وكذلك سقطت من : * ( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) * ، ولم تسقط من :
* ( وإذا ما غصبوا هم يغفرون ) * ، لأن " غضبوا " جملة بعدها أخرى ، والضمير مؤكد
للفاعل في الجملة الأولى ، و " كالوهم " جملة واحدة ، الضمير جزء منها .
وكذلك زيدت الألف بعد الهمزة في حرفين : * ( إني أريد أن تبوأ ) * و * ( ما إن
مفاتحه لتنوء ) * تنبيها على تفصيل المعنى ; فإنه يبوء بإثمين من فعل واحد ، وتنوء المفاتح
بالعصبة ، فهو نوءان للمفاتح ، لأنها بثقلها أثقلتهم فمالت وأمالتهم ، وفيه تذكير بالمناسبة
يتوجه به من مفاتح كنوز مال الدنيا المحسوس ، إلى مفاتح كنوز العلم الذي ينوء بالعصبة
أولي القوة في يقينهم ، إلى ما عند الله في الدار الآخرة .
وكذلك زيدت بعد الهمزة من قوله : * ( كأمثال اللؤلؤا ) * تنبيها على معنى
البياض والصفاء بالنسبة إلى ما ليس بمكنون وعلى تفصيل الإفراد ، يدل عليه قوله :
البرهان — صفحة 383
مساهمون: الزركشي
ص٣٨٣