لم ير ذلك لأنه غيب عنا ، فلم يستو القسمان في العلم بهما لم يثبته ، وهو أولى .
وكذلك : * ( لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس ) * ، * ( أفلم ييأس ) * لأن الصبر
وانتظار الفرج أخف من الإياس ، والإياس لا يكون في الوجود إلا بعد الصبر والانتظار .
والثاني يكون باعتبار معنى خارج عن الكلمة يحصل في الوجود ; لزيادتها بعد الواو
في الأفعال ، نحو " يرجوا " ، و " يدعوا " ، وذلك لأن الفعل أثقل من الاسم ; لأنه
يستلزم فاعلا ، فهو جملة ، والاسم مفرد لا يستلزم غيره ، فالفعل أزيد من الاسم في الوجود ،
والواو أثقل حروف المد واللين ، والضمة أثقل الحركات ، والمتحرك أثقل من الساكن ،
فزيدت الألف تنبيها على ثقل الجملة ، وإذا زيدت مع الواو التي هي لام الفعل ، فمع الواو
التي هي ضمير الفاعلين أولى ، لأن الكلمة جملة ، مثل " قالوا " و " عصوا " ، إلا أن
يكون الفعل مضارعا وفيه النون علامة الرفع ، فتختص الواو بالنون ، التي هي من جهة
تمام الفعل ; إذ هي إعرابه فيصير ككلمة واحدة وسطها واو ; كالعيون والسكون ، فإن
دخل ناصب أو جازم مثل : * ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) * ثبتت الألف .
وقد تسقط في مواضع للتنبيه على اضمحلال الفعل ، نحو : * ( سعوا في آياتنا معاجزين ) * ،
فإنه سعى في الباطل لا يصح له ثبوت في الوجود .
وكذلك : * ( وجاؤوا بسحر عظيم ) * ، و * ( جاؤوا ظلما وزورا ) * ، * ( وجاؤوا أباهم ) * ،
* ( وجاؤوا على قميصه ) * ، فإن هذا المجئ ليس على وجهه الصحيح .
وكذلك * ( فإن فاؤوا ) * ، وهو فىء بالقلب والاعتقاد .
البرهان — صفحة 382
مساهمون: الزركشي
ص٣٨٢