بشرف الثروة ، وأبهة الرفعة ، ولا تستضر بمالك وراحتك ووقارك ) .
فإنك تعرض فيه بالحج إلى بيت الله الحرام ، وقد أوضحت بنفسك
عن وجه الحكمة الإلهية في شرعيته ، حيث كشفت عن جبروت أمثال
نفسك وانخداعها واغترارها بالثروة ، التي عادت الشريف الفاضل ،
وواصلت الدني الخامل .
كم أعارت محاسن الدهر قوما * ملأوا عيبة الزمان عيوبا ( 167 )
عافاك الله ، كم شاهدنا مغرورا بالثروة ، متجبرا بالغنى الموقت ،
قد ألقته الحاجة إلى مهانة السؤال بالكف !
أفبهذه الأوهام يتكبر الإنسان على عبادة الله وتأديبات شريعته
لعباده ؟ !
أفلا ينبغي لك أن تتواضع من أنعم عليك بالثروة ، وتعظم شعائره ،
وتتبع شريعته ؟ ! فإنه لقادر على سلبها منك في طرفة عين .
وقد صدقت إنجيلك في قوله : ( لا يقدر أحد أن يخدم سيدين ، لأنه
إما يبغض أحدهما ويحب الآخر ، أو يلازم أحدهما ويحتقر الآخر ،
لا تقدرون أن تخدموا الله والمال ) ( 168 ) .
وقوله : ( يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات ، إن مرور جمل
هداك الله ، وماذا تنكر من شريعة الحج ؟ ! فهل تنكر أن المتمكن
هامش
( 167 ) ( م ) .
( 168 ) مت 6 : 24 ، ولو 16 : 13 .
( 169 ) مت 19 : 23 و 24 ، ومر 10 : 24 و 25 .