ورقص ) ؟ ! ( 178 ) .
ولو أنك - على نصرانيتك - شهدت المواقف الشريفة وقد
فزع فيها النساك إلى الله مولاهم ، وهم على حالة واحدة ، وزي واحد ، في
الخشوع والخضوع ، لا تميز في ذلك فقيرهم من المتجبر المزدهي بشرف
الثروة وأبهة الرفعة ، واطلعت على تلك الهيئات الجميلة ، لداخلك من
الخشوع واستحسان ذلك النسك ما لا تحتسبه ، ولقلت : أين هذه العبادة
والخضوع من الصلاة بالترنيمات الموسيقية !
هداك الله ، وإن رابطة المراسلة قد أيقظت بيننا العواطف البشرية ،
والعلاقة الجنسية ( 179 ) ، ونبهتها إلى المطالبة بحقوقها ، وحكم الله لها
بوجب المعاونة على البر والتقوى وعرفان الحق ، فلتزل مما بيننا معثرة
التعصب ، ونعط الحق حقه ومن النصفة ، ونفزع إلى الله في طلب التوفيق
والهدى إلى سبيله ، فنستنزل رحمته بالانقطاع إليه في الدعاء ، والنية
الصادقة ، والإقبال الخالص ، ونكون يدا واحدة في محاربة الهوى
والشيطان ، مستعدين بعدة المباحثة وأهبة النظر ، وسلاح الإنصاف ، وثبات
الإخلاص ، سائلين من الله النصر ، فإنه خير المسؤولين وأرحم الراحمين .
وحباك الله بلطفه ، وأسعد حظك بالهدى إلى سبيله ، والتوفيق
لحقيقة طاعته ومعرفة دينه .
وإني لأرجو منك العود إلى المراسلة ، فإنك لا تذم عاقبتها
المحمودة إن شاء الله .
هامش
( 178 ) مز 15 : 4 .
( 179 ) أي جنس البشر . ( م ) .