نهارا وأربعين ليلة ، لم يأكل خبزا ولم يشرب ماء ؟ ! ( 161 ) والمسيح صام أربعين
يوما وقال لإبليس : ليس بالخبز يحيا الإنسان ، بل بكلمة تخرج من
فم الله ( 162 ) ؟ !
أفلم تسمع من كتبك عن قول المسيح أن بعض المراتب العالية
لا تنال إلا بالصوم والصلاة ؟ !
ألم تنظر إلى فضل الصوم وحكمته وفوائده في كتبكم ؟ !
فإن كنت في غفلة عن ذلك فاستدل عليه بمغني الطلاب .
[ 40 ] وأما ترغيبك لي ( بنجاة أولادي من ألم الختان وشوهته ) .
فتلك مخادعة سبقت من كتبكم ، إذ تذكر أن الرسل ارتأوا في أمر
الختان ، فرأوه عثرة في سبيل انقياد الأمم إلى رئاستهم ، ووجدوا أن إبطاله
مصيدة للأمم ! حتى بدا ذلك على فلتات الخامس عشر من الأعمال ، إذ
ينقل عن يعقوب ما حاصله استحسان التخفيف عن الأمم بإبطال
شريعة الختان ترويجا لأمر المسيح ، لأن موسى له من يكرز به في كل
سبت ، وإن البصير ليعرف من مخايل الكلام أن الغرض ترويج أسباب
الرئاسة .
عافاك الله ، هب أني ممن يعتمد على كتبكم ، فهل يسوغ لي أن
أعتمد على هذا الرأي الاستحساني وأترك ما تذكره التوراة من تأكيد
الله على إبراهيم في أمر الختان ، وأنه علامة العهد بين الله والمؤمنين ( 163 )
هامش
( 161 ) تث 9 : 9 و 18 .
( 162 ) مت 4 : 2 - 5 .
( 163 ) تك 17 : 9 - 15 .