تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والتثليث — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الشر والفساد ، فيتجرد العبد بذلك إلى محاربة الهوى والشيطان ، ويتخلى من مصائدها لأجل التوجه إلى مولاه بالرغبة والرهبة ، وينبه نفسه الأمارة إلى أنه عبد مخلوق ، ضعيف حقير ، لا يملك من أمره شيئا ، فيطهرها من قاذورات الأماني بشرف الثروة وأبهة الرفعة ، وينزهها من خسة التكبر بهذه الأوهام الفاسدة والخيالات الزائفة . عافاك الله ، إن العليم الحكيم ليعلم أن الإنسان لا تنقاد روحه إلى النواميس الصالحة إلا إذا أدبته الشريعة الإلهية برياضة نواميسها ، وقادته بزمامها ، أفليس من هذا النحو ما تذكره أناجيلكم من أن المسيح صار في البرية مع الوحوش أربعين يوما ليجرب من إبليس ، ومع هذه الرياضة لم ينقطع طمع إبليس في إغوائه بالشرك ( 173 ) . أفلم تسمع من كتبك أمرها بالخضوع والتواضع لله ؟ ! ( 174 ) وأن المطلوب من العبد أن يسلك متواضعا مع إلهه ( 175 ) . أم هل وجدت في شريعة جامعة المسلمين لحجهم وعباداتهم كما تأمر به مزاميركم ، إذ تقول : ( ليسبحوا اسمه برقص ) ( 177 ) ( سبحوه بدف
هامش
( 173 ) انظر : مت 4 ، ولو 4 . ( 174 ) 1 بط 5 : 5 ، ويع 4 : 7 . ( 175 ) مي 6 : 8 . ( 176 ) 2 صم 6 : 19 - 23 . ( 177 ) مز 149 : 3 .
التوحيد والتثليث — صفحة 87 | الشيخ محمد جواد البلاغي