التقطين برأس الجريدة لا بكلَّها ، وبالجريدة الملصقة بالجلد لا بكليهما . وأعمّ منه أيضا من جهة عدم انحصار رفع الخشونة بالتقطين .
هذا كلَّه مضافا إلى أن تقطين الجريدة مناف لما هو الموظَّف نصّا ( 1 ) وفتوى ( 2 ) من إلصاق إحداهما بالجلد من تحت القميص ، ولتشبّهها بشجر الجنّة وتأنّس الميّت بها لذلك ، المعلَّل بها وصيّة آدم عليه السلام ( 3 ) بها .
وأما قاعدة التسامح في أدلَّة السنن ( 4 ) فلا تكفي في إثبات استحباب تقطين الجريدة ، بعد احتمال منافاته الغرض المقصود من شرع الجريدة ، كما لا تكفي في إثبات استحباب ما يحتمل الحرمة كما لا يخفى .
* قوله : « والجمع بينها وبين الصحيح يقتضي الحمل على الاستحباب إن اعتبر أسانيدها ، وإلا فالوجوب » .
* أقول : في إطلاق ما علَّق على كلّ من الشقّين نظر ، إذ على تقدير اعتبار أسانيدها لا ينحصر الجمع بينها وبين الصحيح في حمل أمره بنزع الأزرار على الاستحباب ، وفي جعلها قرينة صارفة لظاهر الأمر عن الوجوب ، بل كما يحصل الجمع بينها بذلك يحصل بالعكس أيضا ، وهو جعل ظهور الأمر في الصحيح ( 5 ) في الوجوب قرينة مقيّدة ومبيّنة لإطلاق غير الصحيح ، حملا للمطلق على المقيّد ، والمجمل على المبيّن . وكذلك على تقدير عدم اعتبار أسانيدها لا ينحصر الأمر في إبقاء الأمر في الصحيح على الوجوب ، بل تكفي الشهرة وإعراض الأصحاب عن ظهوره في الحمل على الاستحباب .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 740 ب « 10 » من أبواب التكفين ح 2 .
( 2 ) المقنعة : 78 .
( 3 ) تقدّم ذكر مصادره في ص : 275 هامش ( 3 ) .
( 4 ) الوسائل 1 : 59 ب « 18 » من أبواب مقدّمة العبادات .
( 5 ) الوسائل 2 : 756 ب « 28 » من أبواب التكفين ح 1 .