والأخبار ، وتنزيه الأنبياء من عذاب القبر وحسابه ، فيحمل تعليل الصحيح على الحكمة لا العلَّة التامّة .
ومنها : عدم صحّة تعليل ما نسبه المسالك ( 1 ) إلى الأصحاب من استحباب لفّ الجريدتين بالقطن بالمحافظة على الرطوبة ، مضافا إلى عدم تحقّق هذه النسبة في شيء من كتب القدماء والمتأخّرين ، إلا في المسالك ، ولا تحقّق الفتوى بالمنسوب في شيء منها إلا في إشارة السبق ( 2 ) ، فإن التعليل بالمحافظة على بقاء الرطوبة إنما يوافق مفهوم قوله عليه السّلام في الصحيح ( 3 ) المتقدّم : « يتجافى عنه العذاب ما دام العود رطبا » لو لم يتعقّبه التصريح بعدم المفهوم بقوله : « إنما العذاب والحساب في يوم واحد في ساعة واحدة - إلى قوله - ولا حساب بعد جفوفهما » ، وأما بعد التصريح بنفي الحساب بعد جفافهما فلا وجه لتعليل استحباب لفّهما بالقطن بالمحافظة على الرطوبة .
إلا أن يقال باستحبابه تعبّدا ، والمفروض عدمه .
أو إخفاء لهما على المخالفين تقيّة ، فكذلك ، مع كونه أخصّ من المدّعى من جهة اختصاص الإخفاء على المخالف بحضوره لا مطلقا ، وأعمّ منه من جهة عدم انحصار طرق الإخفاء في التقطين .
أو ترفّقا على الميّت من خشونة الجريدة ، فتقطَّن طلبا للنعومة ورفع الخشونة . وهو أيضا كذلك أخصّ من المدّعى ، من جهة اقتضائه اختصاص
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 94 .
( 2 ) إشارة السبق : 77 - 78 .
( 3 ) تقدّم ذكر مصادره في ص : 274 هامش ( 6 ) .